الاختصاص الترابي للمحاكم في القانون التونسي

الاختصاص الترابي للمحاكم في القانون التونسي

الاختصاص الترابي هو سلطة المحاكم في الفصل في الدعاوى والنزاعات وذلك حسب مكان المقر ، وقد نظّم المشرع القواعد الخاصة بالاختصاص الترابي صلب أحكام الباب الثالث من مجلة المرافعات المدنية والتجارية تحت عنوان في  » مرجع النظر الترابي  » من خلال الفصول 30 إلى 33 . وتبرز أهمية تحديد المقر المطلوب لأنّه يحدّد الاختصاص الترابي للمحاكم وذلك بموجب أحكام الفصل 30 م م م ت الذي جاء فيه أن  » المطلوب شخصا طبيعيا كان أو ذواتمعنوية تلزم محاكمته لدى المحكمة التي بدائرتها مقره الاصلي أو مقره المختار  » .

 تعتبر هذه القاعدة حمائية لأنّ المدعى عليه يعد طرفا سلبيا في الدعوى ، وفي نفس السياق الاجرائي جاء بالفصل 33 م م م ت أن  » الدعاوى الموجهة على الجمعيات وعلى الشركات والخلافات الواقعة بين الشركاء أو مديري الشركة والشركاء ترفع للمحكمة التي بدائرتها مقر الجمعية أو الشركة أو مقر فروعهما أو نيابتهما اللذين يهمهما الامر  » أي أن المحكمة المختصة ترابيا هي المحكمة التي يقع بدائرتها مقر الشركة أو الجمعية أو مقر فروعهما اذا كان النزاع متعلقا بهما.

لكن المشرع منح المدعي إمكانية الخيار حسب ما جاء بالفصل 36 م م م ت ، ويفيد الخيار أن للمدعي إما اعتماد القاعدة العامة الواردة بالفصل 30 م م م ت أي مقر المطلوب أو إحدى الخيارات الواردة بالفصل 36 م م م ت والتي تتعلق بالدعاوى في المادة العقدية والدعاوى المتعلقة باستحقاق منقول والدعاوى المتعلقة بتعويض الضرر الناتج عن جنحة أو شبه جنحة والدعاوى المتعلقة بالكمبيالة أو السند لامر زدعاوى النفقة ، وما نستشفه أن المشرع أراد من اقرار الخيار دعم المدعي الذي قد يكون طرفا ضعيفا في الدعوى القضائية ، وبسط له اجراءات التقاضي سواء أراد اعتماد الفصل 30 أو 36 م م م ت ، الا أن تطبيق هذا المبدأ يحده استثناءات تتأسس على معيار مكان العقار كاستثناء لقاعدة مقر المطلوب وكذلك بعض الدعاوى .

أما بالنسبة لمكان وجود العقار فقد خصه المشرع بحماية اجرائية من خلال ما جاء بالفصل 38 م م م ت التي تحدد المحكمة المختصة ترابيا بتلك التي يوجد بدائرتها العقار . وكذلك فيما يتعلق بالدعوى الشخصية التي يقع القيام بها بمناسبة الاضرار التي تلحق العين ، فيرفعها المدعي بهدف إقرار تعويض لفائدته نتيجة أضرار لحقت بالعين التي يمتلكها من طرف الغير المدعى عليه ، وفي نفس السياق نجد الدعوى الحوزية التي تؤسس لاستثناء وجوبي لقاعدة مقر المطلوب فيصبح مكان العقار هو المعيار الذي يحدد المحكمة المختصة ، وأيضا بالنسبة للدعوى الاستحقاقية فيكون القيام بها أمام المحكمة التي يوجد بدائرتها العقار موضوع النزاع حسب أحكام الفصل 38 م م م ت ثالثا .ومن ناحية أخرى سعى المشرع إلى تقريب المحكمة المختصة ترابيا من النزاع بالنظر إلى خصوصية أطراف الدعوى التي قد يكون فيها من جهة أولى الدولة طرفا فاعتبر الفصل 32 م م م ت أن المحاكم المنتصبة بتونس تنظر في الدعاوى التي تكون الدولة فيها طرفا ، ومن ناحية ثانية نجد أحكام استثنائية بالنسبة للدعاوى المتعلقة بالتركات ( 34 م م م ت ) الذي ينص على أن المحكمة التي افتتحت بدائرتها التركة هي المختصة ترابيا للنظر في الدعاوى المتعلقة بها ، وكذلك ما جاء بالفصل 35 م م م ت الذي اعتبر أن جميع الدعاوى المتعلقة بالفلس ترفع للمحكمة التي بدائرتها محل الاستغلال الاصلي . وكذلك بالنسبة لدعوى الضمان التي نص عليها الفصل 37 المنقح بالقانون عدد 40 لسنة 1963 المؤرخ في 14 نوفمبر 1963 على  » أن دعاوى الضمان ترفع للمحكمة المنشورة لديها الدعوى الاصلية أو التي سبق لها أن نظرت في تلك الدعوى ، وذلك في حدود اختصاصها الحكمي « .وتعتبر قواعد الاختصاص الترابي التي أقرت لحسن سير العدالة القضائي من قبيل القواعد الامرة التي لا يمكن الاتفاق بشأنها أو مخالفتها لاحكام الفصول 32 – 34 – 35 – 37 و 38 م م م ت ، أما اذا كانت فقط لحماية المتقاضين فانه يجوز الاتفاق بشأنها كقاعدة الفصل 30و 36 م م م ت لانها تحمي مصلحة خاصة للافراد يجوز لهم اقرارها أو الاستغناء عنها ولكن محكمة التعقيب اعتبرت أن هذه القواعد لا تهم النظام العام ويجوز الاتفاق بشأنها.